كونفيشيوس | الفيلسوف الذى حكم الصين 20 قرن من الزمن !

كونفيشيوس | الفيلسوف الذى حكم الصين 20 قرن من الزمن !
كتب: آخر تحديث:

كونفيشيوس | الفيلسوف الذى حكم الصين 20 قرن من الزمن !

33059944_10155838078142669_3019952300803227648_n

اشتهر كونفوشيوس بحكمه وأقواله وتأسيسه لنظريات التفاعل الاجتماعي , انه فيلسوف الصين العظيم الذي اغتاله السياسيون ومجده الفقراء والبسطاء وعظم فكره العلماء فلسفته كانت مصدر دساتير العديد من الملوك، وأثره على الأجيال ما زال يلهم الآباء فيدفعون بأبنائهم إلى معاهد تدرس فكره: الأخلاق، الإخلاص، الحكمة، والشجاعة.. ذلك الرباعي الذي يهذب النفوس والسلوك ويقوم الإنسان .

كان الإنسان همه الوحيد، وسعى إلى رسم طريق الخلاص له في هذه الحياة الفانية.. اقترب من السماء حتى أوشك أن يكون موحداً، في وسط تعددت فيه الآلهة والأديان.. سما بالخُلـُق، وسبق أفلاطون بمدينته الكاملة وفضائلها، كان ملكاً دون أن يتوج أو يحكم، أسموه «النبي» لكنه كان يرفض ذلك، وكان يكتفي بأن بقوله انه مجرد إنسان

من المُرجح أن كونفوشيوس وُلد في عام 551 قبل الميلاد في شمال الصين. وقد كان اسمه كونغ كيو أو كونغ فو تزو، وقد عُرف القليل عن طفولته. ولكن الأمر المؤكد هو أن كونفوشيوس وُلد في ظل أزمةٍ فكريةٍ كبيرة في المجتمع الصيني. أما لفظ اسم كونفوشيوس فهو الصيغة اللاتينية لأسم الفيلسوف الصيني الكبير. “كونغ فوتسو ” الذي يعني ” الملك الفيلسوف “

وتكتنف الأسطورة حياة كونفوشيوس المبكرة  , حيث قيل إنه كان اشد الأولاد دمامة في الصين، أذناه مسطّحتان ضخمتان، وأنفه أفطس كأنف الملاكمين وأسنانه حادة، وقيل أيضاً. إنه كان منذ صغره ذكياً،  مات أبوه وهو طفل. فعاش مع أمه في فقر شديد. وكان كنفوشيوس يعمل بعد الفراغ من المدرسة ليساعد على إعالة والدته ، ولعله قد تعود في طفولته تلك الرزانة التي هي من خصائص كبار السن، والتي لازمته في كل خطوة خطاها طوال حياته. لكنه مع هذا وجد متسعاً من الوقت يحترف فيه الرماية والموسيقى؛ وبلغ من شدة ولعه بالموسيقى أنه كان يستمع مرة إلى لحن مطرب، فتأثر به تأثراً حمله على أن يمتنع عن أكل اللحوم، وظل بعدئذ ثلاثة أشهر لا يذوق فيها اللحم أبداً.

عندما كبر عمل موظفاً في الحكومة. ثم اعتزل العمل الحكومي وبعدها أمضى ستة عشر عاماً من عمره يعظ الناس متنقلاً من مدينة إلى أخرى. وقد ألتف حوله عدد كبير من الناس، ولما بلغ الخمسين من عمره عاد إلى العمل في الحكومة. ولكن استطاع بعض الحاقدين عليه أن يطردوه من الحكومة ، فترك لهم البلاد كلها. وأمضى بعد ذلك ثلاثة عشر عاماً مبشراً متجولاً. ثم عاد ليقيم في بلدته الخمس سنوات الأخيرة من عمره. إلى ان توفى سنة 479ق.م.

Related image

ولعل من أكثر المعلومات التي وردت عن حياة كونفوشيوس كانت من كتاب “سجلّات المؤرخ” وهو الكتاب الذي أرخ الحياة الصينية في القرون القديم,   فبعد أن ذاعت شهرته عاد يتجول في سائر ولايات الصين مقدماً لحكامها النصائح. وكان في زياراته هذه يُناظر العلماء , وقد اعتاد كونفوشيوس منذ أن بدأ دعوته على الطواف في الأقاليم الصينية لا يقيم في بلد إلا على نية الخروج منه , ولم يكن اضطهاد كونفوشيوس يتمثل سوى في رفض الناس لتعاليمه وعدم تقبلها، وهذا هو ما عانى منه كونفوشيوس وجعله يطوف في شتى مقاطعات الصين ليجد من يتقبل تعاليمه، إلا أن بعض حكام المقاطعات كانوا يكرمونه ويعينونه في مناصب رفيعة كوزارة العدل .

ووردت بمأثورات كونفوشيوس عبارات يتحدث فيها عن السماء، ويبدو من استقراء كتاباته أنه كان يحس بأن السماء قد استودعته رسالة إبراء العالم الصيني من أوجاعه، وآمن بأن السماء لن تخذله , ولقد انبهر الغربيون عندما علموا ما عند الصينيين من حكم موروثة ووصايا وآراء سامية , ولذا قرروا أن الصينيين لا بد أن قد بعث فيهم رسل ولقد أخذوا لهذا يوازنون بين التوراة والكتب الصينية في الأخلاق والحكم والوصايا

بعد سن العشرين  أنشأ مدرسةً خصصها لأصحاب المواهب ليتعلموا فيها أصول الفلسفة الأخلاقية والسياسية، ومنها تخرجت آلاف الشخصيات التي  أصبحت فيما بعد قادة الفكر والسياسة في الصين ، تزوج كونفوشيوس في وقت مبكر جداً في سن الـ19، وعمل كبناء من أجل دعم أسرته. وعمل أيضا بالإضافة إلى ذلك ككاهن وراعي بقر وكاتب, وقد أنجب كونفوشيوس ابناً وحيداً توفى في حياة والده، لكنه ترك له حفيداً اسمه ( تزوتس) أصبح هو الآخر عالماً وفيلسوفاً، كما قام بدورٍ هام في نشر فلسفة جده , يعتبر الصينيون كونفوشيوس نبياً ورسولاً؛ فأفكاره وتعاليمه هي أساس عقيدتهم  التي ظلوا يدينون بها على مدى خمسةٍ وعشرين قرناً من الزمان ، كانت فلسفة كونفوشيوس في التعليم ترتكز على ما سماه “الفنون الستة” وهي: الرماية والخط والحساب والموسيقى وقيادة العربات والاتباع الصحيح للطقوس، وبالنسبة لنظريته في التعليم فإنه يرى أن المهمة الأساسية للمعلّم هي أن يعلّم الناس أن يعيشوا بنزاهة واستقامة .

وقد امن أهل الصين بفلسفة كونفوشيوس لانه كان صادقاً مخلصاً فانتشرت فلسفته في الصين. ولكن هذه الفلسفة قد انحسرت تماماً عن الصين. بعد أن تحولت إلى الشيوعية واتجهت الصين نحو المستقبل وانتزعت نفسها من هذه الديانة , وذلك بالبعد عن الماضي ومسالمة الناس في الداخل والخارج. ولكن تظل فلسفة كونفوشيوس هي التي حققت سلاماً وأمناً داخلياً للصين. وقد فشلت الكونفوشيسية أن تترك أثراً يذكر خارج الصين

قام كونفوشيوس بكتابة وإعادة صياغة العديد من أهم الأعمال الكلاسيكية التقليدية الصينية , فقد جمع ونظّم “كتاب الأغاني” وهو من أقدم كتب الشعر الصينية ، بالإضافة إلى “كتاب التاريخ” وكتاب “الربيع والخريف” والذي دوّن فيه تاريخ مدينته “لو” وتاريخ حكامه , وقام أتباعه وطلابه بتجميع تعاليمه وفلسفته في كتبِ أربعة أهمها كتاب “لون يو” أي “المختارات”، وهو كتاب يحوي مختارات من أقول كونفوشيوس وحكمه وقد انتشر كتاب “لون يو” انتشار ًا كبيرًا وتُرجِم إلى الإنكليزية .

Image result for ‫كونفوشيوس‬‎

تُوفي الفيلسوف والمعلم الصيني كونفوشيوس عام 479 قبل الميلاد في مدينة “كوفو” في الصين , وذلك بعد عامٍ من وفاة ابنه “تزو لو”، وكان كونفوشيوس يعتقد أنّ فلسفته وتعاليمه لم يكن لها أثر كبير على الثقافة الصينية، حتى إنه يقال إنه خلال سكرات الموت استفسر ممن حوله عما إذا كان هناك أي حاكم يريد أن يتعلم من فلسفته. فلقد ظن الرجل أن حكمته ذهبت هباءً، لكن الحقيقة أنها عاشت بشكل كبير في وجدان تلاميذه، وفي سيرته، حتى قرون لاحقة عندما جرى تجميعها في كتب نسبت إليه , حتى أنه بحلول القرن الثاني قبل الميلاد كانت مبادئ وأفكار كونفوشيوس تُعَد حجر الأساس في فكر الدولة.

 وفي الوقت الراهن يُعتبَر كونفوشيوس واحدً من المعلمين الأكثر تأثيرًا عبر التاريخ في الحضارة الصينية , أن تجربة كونفوشيوس أكدت أن نشر الحكمة والفضيلة لا يتطلب السلطة السياسية، فقد توفي من دون أن يحظى بالسلطة السياسية، ولكنه لم يدرك أن سلطة الكلمة والحكمة ستكون على المدى الطويل أقوى وأكثر تأثيرا من سلطة السيف المؤقتة، وهذه سنة الحياة لكل متأمل .