في اليوم العالمي للطفل : كيف يعيش الأطفال في عالمنا العربي؟

في اليوم العالمي للطفل : كيف يعيش الأطفال في عالمنا العربي؟
كتب: آخر تحديث:

في مثل هذا اليوم من العام 1954 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الـ 20 من نوفمبر هو اليوم للطفل العالمي ، ووصف حينها بأنه يوم للتفاهم والتآخي بين أطفال العالم، وبتوقيع الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل في اليوم ذاته من عام 1989، فأصبح المغزى من اليوم العالمي للطفل ليس فقط الإحتفال، ولكن ايضًا المطالبة بحقوق الطفل والتوعية بها..

وبالرغم من مرور عشرات السنين على تدشين اليوم العالمي للطفل ، كيوم عالمي لحقوق الطفل، إلا أن الطفل لازال يُسلب أبسط حقوقه، من حق في مسكن وتعليم وحياة آدمية إلى آخر حقوقه ..

في اليوم العالمي للطفل دعونا نسلط الضوء على حياة الطفل في عالمنا العربي ..

 

عمالة الأطفال

%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84_0_0

عمالة الأطفال من الأمور التي يعاني منها الطفل العربي، بالرغم من إنتشار هذه المشكلة وتوغلها في العالم أجمع، إلا أنها تتركز بشكل مكثف أكثر في البلدان العربية ودول افريقيا، كونها مرتبطة بشكل رئيسي بالفقر وتردي الأوضاع الإقتصادية، وفقًا لتقرير أصدرته اليونسيف في مارس الماضي، يبلغ عدد الأطفال العاملين في الشرق والأوسط وافريقيا 13.5 مليون طفل، تتراوح أعمارهم ما بين 5 أعوام و14 عامًا!

أما عن مجالات العمل التي يعمل بها الطفل، فحدث ولا حرج بدءًا من أعمال البناء، مرورًا بالعمل في المطاعم والورش والمصانع، وحتى العمل كخادمات بالنسبة للفتيات، حيث يتم جلبهن من الريف للعمل كخادمات في المدن.

ومن الجدير بالذكر أنه في عام 2002 قامت منظمة العمل الدولية، بتدشين يوم الـ 12 من يونيو كيوم عالمي لمكافحة عمالة الأطفال وفي جميع أنحاء العالم، ويتم فيه التوعية بمدى انتشار هذه الظاهرة وكيفية الحد منها.

ختان الإناث

الكابوس الثاني الذي يعيشه أطفالنا وتحديدًا الفتيات، تُعرِّف منظمات حقوق الإنسان ختان الإناث، بأنه إنتهاك مباشر لحقوق الإنسان، ونوعًا من أنواع العنف الممارس ضد المرأة، والمبرر بأفكار وعادات إجتماعية جاهلة، وفقًا لمنظمة اليونسيف عدد الإناث اللاتى تعرضن للختان بلغ 125 مليون أنثى حول العالم، وكل 15 ثانية تُجرى عملية ختان لفتاة، وأغلب هذه العمليات تكون في افريقيا والشرق الأوسط!

وعربيًا تحتل الصومال المركز الأول عالمياً فى ختان الإناث، حيث وصلت نسبة الفتيات اللاتى يتعرضن لهذه العملية إلى 98% ، وتأتي جيبوتي في المركز الثانى بنسبة 93% ، أما  المركز الثالث فمن نصيب مصر التي سجلت نسبة91%، وتعتبر هذه النسبة تقدم بالغ، فمصر احتلت المركز الأول عالميًا لسنوات طويلة.

المؤلم هنا، هو أن لازال هناك من يدافع عن هذه الجريمة، بحجج واهية وكاذبة جملة وتفصيلًا، يرمي برأي الطب والدين عرض الحائط، من أجل إعلاء أفكاره الجاهلة التي تتغذى على عادات بالية لا أساس لها من الصحة، في تجاهل تام لمدى الألم النفسي الذي تحدثه هذه العملية للفتيات!

زواج القاصرات

3d05713d7c

كابوس آخر تعيشه الفتيات في العالم العربي، وهو الزواج المبكر، ففي دول عربية كثيرة حتى الآن لم يقنن سن الزواج، لم يمنع الزواج في عمر أقل من الـ 18 السن القانوني، فنجد أطفالًا بمعنى الكلمة تتراوح أعمارهن ما بين 9 و13 عامًا، والسبب نفس السبب السابق أفكار مريضة، وعادات جاهلة لا تمت لا للعقل ولا للدين بصلة، فهناك أسر ترى أن الزواج المبكر هو ضمان للعفة والشرف، وهناك أسر أخرى تلجأ لتزويج بناتها مبكرًا وقبل السن القانوني، بسبب الوضع الإقتصادي البائس الذي تعيشه الأسرة، فيكون الزواج حينها إما صفقة، من خلال تزويج الفتاة برجل غني يدفع لهم مبلغ وقدره، وإما أن يكون مجرد وسيلة للخلاص، للتخفيف من العبء الذي يحمله رب الأسرة!

وبلا أدنى شك هناك مخاطر عديدة نفسية وصحية، تنتج عن الزواج المبكر، على سبيل المثال لا الحصر؛ اليمن تشهد 8 حالات وفاة يوميًا لفتيات بسبب الزواج المبكر، ولازالت الفتيات تحارب وتعاني الأمرين بسبب هذه التقاليد، التي حتى الآن لم يسن أي قانون لوقفها، ولتحديد سن الزواج بالسن القانوني 18 عام.

والمؤسف في الأمر ؛ أنه حتى الدول التي قامت بتحديد سن الزواج مثل مصر مثلًا، لا تلتزم بتطبيق القانون، بل بالعكس تجد بعض الأسر تتحايل على القانون، وتخترع وتفعل الأفاعيل من أجل تزويج بناتهن مبكرًا، فيقوموا بتزوير السن الحقيقي للفتاة، من خلال إصدار شهادة ميلاد بتاريخ مزيف يجعلها تبدو أكبر سنًا!

أطفال الحروب

1384303

مأساة أخرى تضاف لمآسي الطفل العربي، نلمسها في فلسطين والعراق وسوريا وغيرها من الدول، التي عانت أو لازالت تعاني من إضطرابات، أطفال الحروب بشكل خاص هم الأكثر تضررًا من كافة النواحي، فهم يعيشون الضياع بكل معانيه، أطفال قدر لهم العيش وسط الحرب، والتعرض للقصف المستمر والتهجير، وفقدان الأهل والمسكن وأبسط حقوقهم الإنسانية، هذه الحالة من التشتت والتيه، كفيلة بأن تمحو كل لحظة سعادة من ذاكرتهم، عقولهم الصغيرة لم تعد تتذكر سوى الدمار والدم والقتل.

وفقًا لتقرير أصدرته منظمة يونيسف في مارس الماضي، أن الأطفال المتضررين من الحرب في سوريا، تترواح أعدادهم ما بين 4  إلى 8 مليون طفل، منهم من قتل ومنهم من فقد أهله، ويعيش كلاجيء في دولة لا يعرف فيها أحد، كما تؤكد المنظمة أن حوالي 2 مليون طفل لاجئ بحاجة إلى دعم نفسي، لمحو ما خلفته الحرب من آثار نفسية جسيمة بهم.

والأمر ذاته في العراق وفي فلسطين وفي السودان، وفي كل بقعة على أرض المنطقة العربية، تعيش إضطرابات وحروب، المتضرر الأكثر هنا هم الأطفال، والذين لا ذنب لهم في أي شيء يحدث.

العنف الأسري

570b993913df1

عدم وجود حرب في البلد التي يعيش فيها الطفل، أو كونه يعيش الطفل في وضع إقتصادي جيد، لا يمنع أنه يعاني بشكل ما أيضًا، شكل آخر من أشكال العنف الذي يعاني منه الطفل العربي، هو العنف الأسري.

الأمر لا يقتصر على الدول العربية فقط، ففي كل دولة في هذا العالم يمارس العنف الأسري تجاه الأطفال، ولكن كلما كان الوضع الإقتصادي للدولة أقل، ونسبة الجهل أعلى كانت هذه بيئة خصبة، لينمو فيها العنف بكل أشكاله، غالبًا ما تأتي التربية كغطاء ومبرر للعنف الأسري، حيث تبرر الأسر إساءة معاملة الطفل وضربه وإهانته، ربما تهديده نفسيًا في حالات أخرى، بأنها تعيد تقويمه ليكبر على نحو سليم، ويكون نموذج يحتذى به، فأي جنون هذا!

أيضًا قد يحدث العنف الأسري بشكل خفي، كالتجاهل المتعمد للطفل وإهماله،  أو حرمانه من إمتلاك أشياء معينة يريدها، هذا كله بدافع التربية والتقويم، في حين أن كل هذه الأمور, تحدث شروخًا بل صدوعًا في نفسية الطفل، فينمو بشخصية غير سوية، شخصية مضطربة نفسيًا ومعنويًا، فينجب أطفالًا يمارس تجاههم العنف نفسه، وهكذا دائرة مغلقة ندور بداخلها بلا توقف!

عالميًا هناك مليار طفل يعاني من العنف الأسري، بدءًا من إساءة معاملته واتباع السلوك الخاطيء في التربية، وصولًا للإعتداء عليه جنسيًا وجسديًا، أو خطفه أو مطاردته وتهديد أمنه وإستقراره، أو معاملته بعنصرية خاصة الإناث، كثيرة هى أشكال العنف الممارس تجاه الأطفال.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *