سعاد حسني | جميلة الجميلات – حياة فقيرة وزواج غامض ونهاية مؤلمة !

سعاد حسني | جميلة الجميلات – حياة فقيرة وزواج غامض ونهاية مؤلمة !
كتب: آخر تحديث:

21908050_10155193321727669_738260998_o

 

سندريلا الشاشة العربية لقب ارتبط لأكثر من 50 عام بجميلة السينما المصرية سعاد حسنىوقد يظن اغلب الناس انه لقب اطلق عليها جمالها ورقتها , ولكن الحقيقة انها جاء لتشابه ظروف حياتها ونشأتها بأسرة فقيرة ثم نجاحها الباهر بالقصة الأسطورية الشهيرة لسندريلا

 

2011-634418417855189245-518

هي سعاد محمد كمال حسني ، ولدت في 26 يناير عام 1943 في بولاق بالقاهرة وكان لها ستة عشر أخًا وأختًا، وترتيبها العاشر بين أخواتها ، ومن أشهر أخواتها غير الشقيقات المطربة نجاة الصغيرة. والملحن “عز الدين” انفصلت والدة سعاد حسني عن أبيها عندما كانت سعاد في الخامسة من العمر، واقترنت الأم بالزوج الثاني عبد المنعم حافظ مفتش التربية والتعليم، وفي حضانتها بناتها الثلاث كوثر وسعاد وصباح. ولم تدخل سعاد حسني مدارس نظامية واقتصر تعليمها في المنزل , عانت “سعاد ” منذ الصغر؛ حيث نشأت في أسرة فقيرة، فلم تنل حظّا من التعليم، كما سبب لها حادث سقوطها على السلم إصابة بالعمود الفقري، والذي عانت من آثاره طيلة حياتها لم يكن النبوغ الفني غريبًا على أسرتها؛ فوالدها، وهو من أصل سوري كان خطاطًا شهيرًا، ولقب بـ “حسني الخطاط” . وتنوعت مواهب اشقاؤها الفنية بين الغناء والتلحين والرسم والنحت، فتأثرت “سعاد” بهذا الجو المشبع بالفن؛ حيث تولدت بداخلها العديد من المواهب. قامت بأول أعمالها، وهي في الثالثة من عمرها في الإذاعة المصرية من خلال البرنامج الشهير “بابا شارو”. عام 1959والذي غنت خلاله أغنية “أنا سعاد أخت القمر”

 

صورة نادر للسندريلا وهى طفلة
صورة نادر للسندريلا وهى طفلة

 

أتيحت لها الفرصة الأولى للدخول إلى عالم الفن، وذلك من خلال عملها الفني الرائع في فيلم “حسن ونعيمة”؛ حيث كانت دفعة قوية لها لدخول السينما المصرية، فقدمت العديد من الأعمال التي لا تنسى، والتي خلدت اسمها ومن أشهرها: “الزوجة الثانية” أمام الممثل القدير “صلاح منصور” و”إشاعة حب” مع الفنان “عمر الشريف” و”السبع بنات” و”غصن الزيتون” و”عائلة زيزي” و”للرجال فقط” و”الثلاثة يحبونها” و”صغيرة على الحب” مع و”الزواج على الطريقة الحديثة” و”خلي بالك من زوزو” و”حب في الزنزانه”

كما قامت بالعديد من الأعمال، والتي تطرح قضايا اجتماعية وسياسية مثل فيلم “غروب وشروق” و”الحب الضائع” و”الاختيار” و”الكرنك” , ومن الأعمال التليفزيونية التي اشتركت بها في مسلسل “هو وهي” مع الفنان الراحل “أحمد زكي”، الذي جسدت من خلاله العديد من الشخصيات

 

312full-soad-hosny

حصلت “سعاد حسني” على عدة جوائز عن عدد من الأفلام مثل: “الحب الذي كان” و “غروب وشروق” و”أين عقلي” و”شفيقة ومتولي” و”موعد على العشاء” ، وكان آخر أعمالها التي قدمتها للسينما فيلمي “الدرجة الثالثة” و”الراعي والنساء”، والذي لم يلاقيا قدرًا كافيًا من النجاح؛ مما أدى إلى معاناة “سندريلا” من الاكتئاب

تزوجت الفنانة الراحلة خلال حياتها خمس مرات، أولها زواجها غير المؤكد من المطرب عبد الحليم حافظ الذي أثاره بعض المقربين منها وأكده بعض الصحفيين المصريين مثل مفيد فوزي صديق عبد الحليم حافظ الذي أكد أكثر من مرة أن سعاد حسني كانت متزوجة من عبد الحليم، وأنه توفي وهي على ذمته, متحدثًا عن أسرار كثيرة حول حياتهما معًا، و بأنها حينما تزوجت من “عبد الحليم” عرفيًّا طلب منها إخفاء هذه الزيجة خوفًا على معجباته! ولأن هذا الطلب أثار غضبها وضيقها فردت هي الأخرى بأنها تفضل ذلك خشية على معجبيها!
بعد ذلك تزوجت سعاد حسني من المصور والمخرج صلاح كريم لمدة عام، ثم من “علي بدرخان” ابن المخرج أحمد بدرخان لمدة أحد عشر عامًا انتهت في 1980، وترددت شائعات بأن سبب الطلاق هو خيانة المخرج لـ«السندريلا

ثم تزوجت زكي فطين عبد الوهاب ابن ليلى مراد والمخرج فطين عبد الوهاب لعدة أشهر فقط. أما آخر زيجاتها فكانت من كاتب السيناريو ماهر عواد الذي ماتت وهي على ذمته

 

السندريلا مع زوجها على بدرخان
السندريلا مع زوجها  السابق على بدرخان

لم تبقَ الفنانة على الساحة طويلاً؛ حيث رحلت عن عالم الفن في هدوء لتدخل عالمًا آخر مليء بالألم؛ حيث أصيبت بمرض في العمود الفقري إثر أصابتها في الصغر، وأخطرها الأطباء باحتمالية إصابتها بالشلل التام! , وأجريت لها عملية جراحية بفرنسا ، ولكنها لم تلقَ النجاح المتوقع، مما اضطرها للسفر إلى لندن لاستكمال علاجها! وهناك اكتشفت إصابتها بالتهاب عصبي أدى إلى تغيير ملامح وجهها وصعوبة في تحريك أحد ذارعيها. وكانت سعاد تعاني في هذه الفترة من حالة اكتئاب شديد نتيجة لعدم نجاح آخر فيلمين لها، ومن قبل فقدانها لـ”صلاح جاهين” والذي كان يمثل لها الأب الروحي؛ الذي كانت تعتبره أستاذها ووالدها ومعلمها الأول، وبرحيله ابتعدت سعاد حسني لفترة عن الأضواء وحددت إقامتها داخل شقتها مما أدى إلى تدهور حالتها الجسدية ، وتطلب هذا الأمر تناولها لكميات كبيرة من الأدوية والعقاقير الطبية.  وزادت حالتها تعقيدًا بعدما أصيبت بشلل في عضلات الوجه

كما بدأ وزن الفنانة الرشيقة في تزايد ملحوظ؛ فضلاً عن إصابتها بهشاشة العظام! ولم يقف زحف المرض عند هذا الحد، بل أصيبت نتيجة كم الأدوية والعقاقير التي كانت تتناولها إلى ظهور مشكلة بأسنانها، منما اضطر الأطباء الى خلع جميع أسنانها وإعادة زرعها مرة أخرى! , ورغم ذلك فلم تيأس “السندريلا” حيث خضعت للعلاج بأحد المراكز البريطانية. كما بذلت مجهودًا كبيرًا لإنقاص وزنها، ونجحت في ذلك من خلال برنامج مكثف في مصحة بريطانية

أحاطت الفنانة المتألقة سهام الحاقدين والمتربصين بها حينما ؛ حيث أشاعوا أنها تتسول في شوارع لندن محاولة استجداء عطف المواطنين العرب هناك! بينما يؤكد البعض رفضها للمساعدات التي قدمت لها من أثرياء عرب، في نفس الوقت شن البعض حملة شرسة لوقف المنحة المقدمة من الدولة لعلاجها؛ مبررين ذلك بأنها ليست مريضة وأن ما تقوم به ليس سوى عمليات تجميل وتخسيس وأن ذلك من الرفاهية بما يرهق ميزانية الدولة! وأتى عملهم بنجاح باهر حينما قررت الحكومة المصرية إلغاء قرار العلاج، بحجة أنها يمكن علاجها داخل مصر

كما اتهمها البعض الآخر بإدمان المخدرات والكحوليات ، وهو ما جعلها تشعر بالأسى والحزن الرهيب لتخلي الجميع عنها في الوقت الذي كانت تحتاج فيه لكل من يقف بجانبها، ولو بكلمة!

 

الطول

بعدما قطعت “سندريلا” الشاشة العربية شوطًا من العلاج، وبعد تحسن حالتها الجسدية والنفسية قررت العودة إلى القاهرة في الأسبوع الأخير من شهر يونيو 2001 لتعود إلى حياتها الطبيعية وتمارس عملها من جديد، ولم تكن تعلم أنها على موعد مع القدر الذي أراد أيضًا رجوعها إلى الوطن في ذلك التوقيت، ولكنها كانت عودة جثمان بلا روح! لتنتهي مسرحية حياتها، في ظروف درامية غامضة؛ حيث توفيت إثر سقوطها من الطابق السادس بمبنى “سيتوارت تاور” من شرفة شقة صديقتها “نادية يسري” التي انتقلت إليها قبل رحيلها بأيام لترتطم بالأرض جثة هامدة

وهنا أخذ الجميع في التساؤل: هل من المعقول أن تيأس “سندريلا” من حياتها بعدما قطعت مشوارًا من العلاج، فأرادت بحياتها تلك النهاية الأليمة؟! أم قتلت عمدًا إثر قرارها بكتابة مذكرات حياتها، والتي يخشى الكثيرون من نشرها؟! تضاربت الأقاويل والآراء بين القتل العمد والانتحار والقضاء والقدر، ولكن أين تكمن الحقيقة؟!

يقال إن وفاتها كان نتيجة اختلال توازنها فسقطت من الشرفة ، وذلك بسبب نوعية الأدوية التي تناولتها , بينما رجح البعض بأن “سعاد” أقدمت على الانتحار نتيجة يأسها من الحياة وإحساسها بالإحباط، بينما أكد كل من طبيبها الخاص، و”نادية يسري” صاحبة الشقة بأن “سعاد” أقدمت على الانتحار بسبب الحالة النفسية التي أحاطت بها!

في الوقت نفسه أكد أهلها بأن حالتها النفسية كانت مرتفعة جدًا، وأنها كانت تستعد للرجوع إلى مصر فإذا كانت قد أقدمت على الانتحار فعلاً , هناك أيضًا تكررت حوادث القتل والسقوط في هذا المبنى، ولأفراد عرب! مما يؤكد احتمالية القتل العمد خاصة حينما أكد أحد الجيران بوجود أبواب خلفية لكل شقة تساعد على اقتحامها ومغادرتها دون أن يشعر أحد! هناك مفاجأة أخرى تنتظرنا حينما أدلى أحد الجيران بالمبنى، والذي يقيم بالشقة المجاورة بأنه سمع عراكًا بين “سعاد حسني” وشخص ما

معظم الشواهد المتاحة ترجح احتمال مقتل “سعاد حسني”، ولكن يبقى السؤال حائرًا: لماذا قتلت؟! ومن هي الجهة المستفيدة من قتلها وإسكاتها للأبد؟!

وصل رصيد السندريلا  السينمائي إلى 83 فيلم، حصلت من خلالها  على عدد ضخم من الجوائز

في كتابه “شخصيات مصرية فذة”، اختار المفكر المصري، جلال أمين، سعاد حسني، واحدة من أكثر المصريين تأثيراً، إلى جانب مفكرين وعباقرة آخرين.

 

9dbf3099f87bf66c8f174bb79a182c5c

وقال عنها: “ليت المصريين يجمعون على شيء مثلما أجمعوا على حب سعاد حسني”، الذين يلقبونها بـ”السندريلا” و”أخت القمر”، وهما لقبان أطلقا عليها لجمالها وذكائها، اللذين جعلاها تتغلب على بساطة نشأتها، وتصل إلى المجد. وربما كانت تلك الصورة هي التي قتلتها , صورة كاملة لصبية طاغية الأنوثة مرحة شقية تجيد الرقص والغناء وتتمتع بخفة الظل , لتظل دائماً في ذاكرة المصريين كأسطورة من الصعب جداً ان تتكرر .

 

sandarella_11230_2355