رحيل دلوعة السينما المصرية – اخر عملاق تبقى من الزمن الجميل الذى ذهب بلا عودة

رحيل دلوعة السينما المصرية – اخر عملاق تبقى من الزمن الجميل الذى ذهب بلا عودة
كتب: آخر تحديث:

 

24623504_10155399965817669_2023531801_o

 

قالوا عنها «العصفورة» .. «دلوعة السينما» .. «صوت مصر»، تغنوا برقة صوتها، وشقاوة عينها، وجمال ملامحها، تساوى في ذلك الجمهور مع النقاد . أنها الفنانة “شادية” التي تعتبر من أنجح الفنانات المصريات وأكثرهم خفة ظل والتي رحلت عن دنيانا في هدوء منذ أيام قليلة بعد ان اعتزلت واختفت عن العيون منذ أكثر من 30 عاماً ، تميزت بجاذبية غير عادية , أحبها الجمهور منذ أول وهلة لما تمتلكه من كاريزما وحضور.

ولدت “فاطمة أحمد كمال الدين شاكر” عام 1931 في حي عابدين بالقاهرة ، كان والدها من مهندسي الزراعة والري ومشرفاً على أراضي الخاصة الملكية , وكانت فاطمة أو فتوش بالتركية كما يلقبها المقربون منها تعشق الغناء والتمثيل منذ الصغر، وكانت بارعة في تقليد الفنانة “ليلى مراد” التي حفظت أغانيها عن ظهر قلب، فشجعتها شقيقتها “عفاف” التي فشلت محاولتها في دخول عالم الفن لاعتراض والدها

كانت ترغب فى دخول الفن ولكنها كانت تخشى رد فعل أبيها الذى سبق وأن قاطع أختها الكبرى عفاف لمدة عام كامل بسبب رغبتها فى دخول عالم الفن. وقد استغلت فاطمة وجود المغنى التركى الشهير منير نور الدين مع العائلة بإحدى المناسبات، وطلبت من جدتها أن تدعوها للغناء أمام الجميع ، فغنت الفتاة الصغيرة أغنية ليلى مراد الشهيرة “بتبص لى كده ليه” ، لتنال شادية إعجاب منير نور الدين الشديد، ليخبر والدها بأن بين يديه كنزاً يجب أن يعرف طريقه إلى عالم الفن

ومنذ تلك اللحظة أدرك الوالد موهبة ابنته و قرر أن يساعدها على صقلها بالدراسة ، فأحضر لها من علمها العود والغناء وعزف البيانو

 

Image result for ‫شادية وهى طفلة‬‎

 قدمت شادية في المسابقة التي أقامها المخرج أحمد بدرخان الذي كان يبحث عن وجوه جديدة ونجحت في هذه المسابقة نجاح منقطع النظير جعله يفكر في أن يعطيها دور في فيلمه “القاهرة بغداد” إلا هذا المشروع توقف ولم يكتمل، حتى شهد عام 1947 أول تعارف بين شادية والجمهور من خلال دور ثانوي في فيلم “أزهار وأشواك” لم يكن له الأثر الأكبر على مسيرتها المبكرة، إلا إنها قفزت إلى ادوار البطولة في نفس العام من خلال فيلم “العقل في أجازة” مع الفنان “محمد فوزي” ، وكان الفيلم  من إخراج حلمي رفلة والذى أطلق عليها للمرة الأولى اسم “شادية” في ذلك الفيلم , حيث أدهشت الجميع بأدائها المتميز للألحان والجمل الحوارية وهى دون الثالثة عشرة من عمرها، فأصبحت اكبر المرشحات لخلافة ليلى مراد في مملكة الغناء والتمثيل معاً, وقد حقق الفيلم نجاحًا كبيراً مما جعل محمد فوزي يستعين بها بعد ذلك في عدة أفلام مثل الروح والجسد، الزوجة السابعة، بنات حواء

 إكتشف الفنان محمد فوزي صوت شادية فتحدد اللون الغنائي الذي يمكنها أنت تقوم بغنائه , واهتم بهذا الموضوع لدرجة أنه قام بتلحين لها عدة أغاني تناسب سنها وخامة صوتها وتناسب أيضاً عقول المراهقين والمراهقات من جمهورها

حققت أفلام شادية نجاحات وإيردات عالية للمنتج أنور وجدى وتوالت نجاحاتها في أدوارها الخفيفة , حيث قدمت الفنانة المصرية في الخمسينيات ثنائيات شهيرة مع كلاً من الفنان “عماد حمدي” والفنان “كمال الشناوي” و”عبد الحليم حافظ ” , وكلها أفلام حققت نجاحات وإيرادات كبيرة للمنتجين , وعلى حد تعبير الفنان كمال الشناوي عندما قال : «إيرادات بنت عمارات وجابت أراضي«

 

Related image

 

جاءت الفرصة لشادية عام 1959 من خلال دورها في فيلم “المرأة المجهولة” لتثبت قدرتها العالية على تجسيد كافة الأدوار , حيث قدمت دور الأم العجوز وهي لا تزال في 30 من عمرها , بينما كانت النقلة الأخرى في مشوارها الفني من خلال أفلامها مع “صلاح ذو الفقار” والتي أخرجت بها طاقتها الكوميدية في أفلام مثل “مراتي مدير عام” و”كرامة زوجتي” و”عفريت مراتي” , وتوالت روائعها التي حفرت تاريخاً لها وللسينما المصرية من خلال روايات الكاتب نجيب محفوظ بفيلم “اللص والكلاب” و “زقاق المدق” و “الطريق” , كما قدمت روائع اخري مثل “وشيء من الخوف”، و “نحن لا نزرع الشوك”

 

Related image

وقفت لأول مرة على خشبة المسرح عام 1985 لتقدم مسرحية “ريا وسكينة” مع سهير البابلي وعبد المنعم مدبولي لمدة 3 سنوات في مصر والدول العربية لتكون المسرحية الوحيدة التي قدمتها شادية أحد اهم المسرحيات في تاريخ المسرح العربي .

 

Image result for ‫شادية‬‎

 

توالت أعمالها في الثمانينات من القرن العشرين إلى أن ختمت مسيرتها الفنية بفيلم “لا تسألني من أنا” عام 1984بعد ان ظلت نجمة الشباك الأولى لمدة تزيد عن 30 عاماً ، وقدمت حوالي 112 فيلماً و10 مسلسلات إذاعية بالإضافة إلى مسرحية واحدة وما يتجاوز عن 1500 اغنية منوعة للغاية منها الخفيفة والرومانسية والدرامية والدينية والوطنية

تزوجت دلوعة السينما ثلاث مرات، كانت اول زيجاتها من المهندس عزيز فتحي والذي كان يعمل مهندساً بالإذاعة المصرية ، وقد إستمر زواجهما ثلاث سنوات فقط , وبعد انفصالها عنه تزوجت من الفنان عماد حمدي الذى كان يكبرها بـ 26 عاماً،  حيث تعارفا بشكل جيد اثناء مشاركتهما بطولة أكثر من فيلم واستمر زواجهما ثلاث سنوات. ويقال إن سبب الطلاق كان غيرة عماد حمدى الشديدة عليها، وبعد إنفصالها عن عماد حمدي بفترة وقعت في غرام فريد الأطرش بعد مشاركتهما في أكثر من عمل , وكانت قصة حبهما حديث الصحافة ، ولكن الأطرش كان خائفاً من فكرة الزواج فقرر السفر لفرنسا حتى يُجري بعض الفحوصات الطبية، وظنت شادية انه يهرب منها لفلم لم يتزوجا بسبب العناد و الكبرياء الذى سيطر على كل منهما

 اما الزيجة الأخيرة فكانت من الممثل صلاح ذو الفقار. فقد جمعتهما بعد ان كانا أشهر ثنائي رومانسي في السينما في ذلك الوقت , ولكنهما انفصلا بعد عام واحد من الزواج , لتقرر شادية بعد ذلك ان تهب حياتها لفنها فقط , ومن المعروف أن شادية لم تُرزق بأطفال، ولكنها كانت تعتبر “نادر” ابن زوجها عماد حمدي كأنه ابنها، وكان يُناديها بـ “ماما شادية”

في عام 1986 وبعد ان قامت بأداء بعض الأغاني الدينية على المسرح في حفل الليلة المحمدية أعلنت اعتزالها للتمثيل نهائياً وقررت ارتداء الحجاب، وجاء ذلك مباشرة بعد غنائها أحد الأغانى الدينية وهى أغنية ( جه حبيبي وخد بإيدى ) وكأن الأغنية كانت رسالة إليها من الله والتي لبتها بكل حب وصدق وإيمان , فابتعدت تماماً عن الأضواء والأحاديث التلفزيونية وهى لا تزال في قمة مجدها.

 اعتزلت  شادية عندما أكملت عامها الخمسون وكرست حياتها بعد الاعتزال لرعاية الأطفال الأيتام خاصة وأنها لم ترزق بأطفال , وتفرغت للأعمال الخيرية وقد قدمت للفقراء دار للأيتام ومسجد ودار لتحفيظ القرآن كما تبرعت بشقتها لمسجد الدكتور مصطفى محمود بهدف إنشاء مركزا لاكتشاف مرض السرطان مبكراً , وأيضا لعلاج المرضى غير القادرين بالمجان.

 

Related image

شادية حالة فريدة بين الفنانين المعتزلين، لأنها لم تفكر في العودة مرة أخرى ،كما أنها لم تتبرأ مما قدمته من أعمال فنية  وعاشت بقية حياتها البعيدة عن الأضواء في سكينة وهدوء. .وقد توفيت الفنانة شادية في يوم 28 نوفمـبر عام 2017 عن عمر يناهز 86 عاماً بعد صراع مع المرض رحلت أنشودة الحب والسعادة والإبداع في هدوء وصمت إلى رحمة الله تعالي.