جون جورج هايج أول مصاص دماء حقيقي – سفاح الحمض

جون جورج هايج أول مصاص دماء حقيقي – سفاح الحمض
كتب: آخر تحديث:

26941482_10155511742327669_1020662196_o

 

هل يوجد حقا مصاصي دماء؟؟  سنكتشف ذلك معاً  !  ليس الكونت “دراكولا” او الكونتيسة “اليزابيث باثوري” .. بل هو شخص اقرب واكثر معاصرة . فهو شخص حقيقي موجود وموثق وليس شخصية غامضة يستحيل منها  (جون جورج هايج ) من بين جميع القتلة المتسلسلين ليس هناك من حظى بأهمية وفى نفس الوقت تجاهل وغموض بقدر ما حظى به هذا السفاح البريطاني , ربما كان السبب في ذلك هو الفترة التي شهدت جرائمه بينما كانت المانيا النازية تلفظ أنفاسها الأخيرة مما تسبب في عدم لفت الأنظار الى هذا السفاح الذى تفوق على من سبقه وتلاه من سفاحين ومجرمين

خرج “جون هايج” الى الحياه في 24 يوليو من عام 1909 في مدينة (ستامفورد) بمقاطعة (لنكوا لنشاير) شرق انجلترا ..وقد ولد لابويين محافظين متدينين  هما جون وأيميلى …عان “جون “من تزمت والدية وقضى طفولتة البائسة خلف سور الكنيسة حيث كان والده ووالدته يعملان بالكنيسة، ويقضيان حياتهما بين جدرانها ، لذلك كان جون جورج حبيس الكنيسة طوال الوقت ، فلقد كان والد جون رجلاً محافظاً للغاية يخاف أن تتسرب خطايا العالم الخارجي داخل عائلته الصغيرة الطاهرة وبلغ تزمته إلى الحد الذي جعله يخصص عشرة أمتار فقط لطفله كي يتحرك بهم،  كما انه  لم يتورع عن إستخدام العقوبات البدنية الشديدة ضد أبنه   مما ينتج عن ذلك أثاراً مادية ومعنوية وجسدية أيضاً  والدة جون أيضًا كانت قاسية، وكانت  تنتهج نفس نهج زوجها في التربية ويبدوا أن تلك التربية الصارمة أنعكست على الغلام  الذى عانى منذ صغره مما  اسماه كوابيس دينية  تربية جون المتزمتة، والتي كان أغلبها في الكنيسة، جعلته يتعرض لموجة من الكوابيس الدينية، وهي التي تخص أمور العقيدة، فكان يرى في منامه مثلُا أن ثمة غابة كبيرة مملوءة بالصلبان، وهذه الغابة تقطر دمًا من كل مكان، إضافةً إلى رجل يقوم بقطع جذوع شجرة، وبين الجذوع يتساقط الدم، إجمالًا، كانت كوابيس جون كلها تتعلق بالدم  فأحلام جون تقول بوضوح أن الصعوبات التي يتعرض لها والمشاكل التي حدثت له كلها بسبب التعنت الدينى  وتربيته المتشددة، . لكنة رغم ذلك تفوق في دراستة  وقد تلقى الكثير من الجوائز المدرسية المرموقة وإحداها كانت منحة دراسية من مدرسة الملكة إليزابيث كما أن كوابيسه الدينية المريرة لم تقف عائقاً أمام إنضمامه الى جوقة كاتدرائية ويكفيلد حيث أصبح مرتلاً فقد كان الفتى موهوب في العزف على البيانو وذو  صوتاً  جميلاً .

 

جورج هايج وهو طفل فى كورس الكنيسة
جورج هايج وهو طفل فى كورس الكنيسة

 

تفوق جون كان سبباً في إلتحاقه بكلية الهندسة ليتخرج منها كمهندساً  للمحركات ..ثم يعمل لفترة في مجال تخصصة قبل ان يتركه فجأه ليعمل في مجال… الدعاية والتامين وهو عمل يبدو غير لائقًا بجون أو بوالده الذي يعد من أحد أكبر قساوسة الكنيسة، ليس هذا فحسب، بل إنه لم يستمر في وظيفة لأكثر من شهرين، حتى جاءت النهاية التي لم يكن يتوقعها أحد وتم طرد جون من العمل بتهمة السرقة والاختلاس من الشركة التي كان موجودًا بها، وسُجن لستة أشهر في أحد سجون لندن، هذا في الوقت الذي كانت زوجته تستعد لوضع مولودها الأول، والتي طلبت الطلاق فور ضلوع زوجها في حادثة الاختلاس تلك، وبينما هو في السجن وضعت الزوجة طفلة لم يراها أباها أبداً وذلك لأن أمها عرضتها للتبنى وهجرت زوجها بلارجعة ولم تحمل الطفلة أسما هايج أطلاقاً كما تبرأت منه عائلته وتخلت عنه  ببساطة، لقد بدأ جون في جني ثمار تربيته المنحرفة والمتزمتة ليصبح من المشبوهين بعد دخولة السجن بتهمة الاحتيال ! ورغم أن جون كان أبناً لعائلة ثرية ألا أن بذور الأنحراف التي زرعتها تربية الأبوين الغير سوية بدأت تؤتى ثمارها داخله مما جعل الفتى المطيع يتحول الى أشرس قاتل ومصاص دماء في تاريخ إنجلترا كله  .

 

Related image

لم يجد جون بُدًا من ترك المدينة حيث ذهب إلى مدينة أخرى وبدأ في ممارسة أعماله الإجرامية  فكان ينتحل عدة شخصيات ويقوم بعمليات نصب موسعة، وكان وجهه الملائكي يُساعده على أداء مهمته بأكمل وجه، حتى أنه، ولبراعته الشديدة، كان يقوم بعدة عمليات احتيال في آنٍ واحد. جون لم يبقى طليقًا طوال الوقت فقد كان يقع أحيانا ويقضي فترات متفاوتة في السجن، وربما يكون هذا سببًا في رجوعه عما يفعل، إلا أنه تمادى أكثر بعد خروجه من السجن، إذ تعلم هناك كيفية التخلص من ضحاياه والذين كانوا عقبته الوحيدة وسبب القبض عليه،  فالطريقة المثلى للتخلص من جثة إنسان بالغ دون أن يترك أي أثر ورائه هي إذابته في الحمض المركز وقد قام بتجربة عملية لإذابة الأجساد الحية في تلاشت فئران قام بوضعها في كمية من حمض الكبريتيك المركز خلال 30 دقيقة فقط  لذلك قرر جون في المرات القادمة قتلهم بعد الاستيلاء على أموالهم، ليس هذا فحسب، بل تعلم كيفية التخلص من جثثهم أيضًا بعد قتلهم عن طريق الحمض،  بطريقة أخرى، أصبح جون جورج هايج مُحترفًا في عالم الجريمة، وضحاياه أكبر دليلٍ على ذلك ولكن من المؤكد أن عمليات القتل التي قام بها كانت بهدف السرقة حيث كان يقوم بأستدراج ضحاياه تحت ذرائع متعددة ليقتلهم ويسلبهم ممتلكاتهم  كما أنه كان يقوم بتزوير عقود تتيح له أن يرث بعضاً مما يملكه ضحاياه من أموال وعقارات مدعياً أنهم قد باعوه إياها أو تنازلوا له عنها قبل إختفائهم المفاجئ .

 

بعض براميل الحمض التى أستعملها جون
بعض براميل الحمض التى أستعملها جون

بدأت جرائم “جون هايج” 6 سبتمبر من عام 1944 عندما استخدرج مديره  السيد  ويليام ماكسون William Donald McSwan  بحجة إطلاعه على بعض الأبحاث الكيميائية الخاصة به  .. وقتلة بضربات “الشاكوش ” علي راسة ثم فتح شرايينة وامتص دمائة !! وكانت هذه المرة الأولى التي يتجرع فيها الدماء، حيث قام بقطع جلد  مديره والشرب من دمه قبل ان يلقي بجثتة في حوض من حمض الكبريتيك المركز ليذيب جثته تماماً  !! وأستولى على ممتلكاته ومن بينها منزله ليأتى والده ويسأل عن سبب وجود جون  في منزل أبنه ليقوم بقتله هو الأخر والشرب من دمه  ، وعندما جاءت زوجته فعل بها ما فعله بزوجها، ليُقرر منذ تلك الليلة عدم الكف عن تناول دماء ضحاياه، حيث وجد فيها لذة غير عادية..

 

الكتور هندرسون وزوجته وكذلك صورة السيدة مكسوان التى لاقت نفس مصير أبنها
الدكتور هندرسون وزوجته وكذلك صورة السيدة مكسوان التى لاقت نفس مصير أبنها

وفي عام  1945  ققر جون تغيير محل إقامته حين شعر بأن الشكوك بدأت تحوم حوله فهاجر  الي مقاطعة (ساسكس) ليواصل فيها جرائمه ..واستأجر ورشة صغيرة  لتكوون مسرحاً لجرائمة المرعبة وقام بإستدراج ثنائي ثرى  جديد هما (ارشيبالد هندرسون Mr & Mrs Henderson ) وزوجتة (روز)! واطلق عليهم النار . ثم امتص دمائهما بنفس الطريقة ! واذابهما في حوض الحمض الخاص بة ! وتوالت الجرائم التي لم يكن بوسع جون التوقف عن إرتكابها لأشباع ظمأه المستمر للدماء  .

سقوط “جون هايج ” بدأ مع حلول عام 1949  ..حيث قام باستدراج ارملة ثرية تدعي السيدة (هنرييتا أوليف ديوراند Mrs Durand-Deacon ) الى ورشته وأطلق عليها الرصاص ثم جردها من كافة مقتنياتها والقاها في حوض الحمض لتلقى مصير من سبقوها !

بطريقة ما ربطت الشرطة بين إختفاء السيدة هنرييتا وجون هايج وتم إلقاء القبض عليه وتفتيش منزله وورشته ليتم العثور على أدله تؤكد إرتكابه لعدد من جرائم القتل منها معطف السيدة هنرييتا الثمين الذى إحتفظ به هايج لسعره الباهظ  كما تم العثور على 15كيلو جرام من الدهن يعوم في حوض الحمض وبعض الأسنان التي ثبت أنها أدمية وبعض العظام وقد تم إتهامه بقتل 6 أشخاص ألا أنه أعترف  بقتل 9 أشخاص وسيق الى السجن وهو مبتسماً والسعادة بادية على وجهه كأنه نجم سينمائى شهير وليس سفاح مختل .

 روى جون  أنه كان يحلم أحلام كثيرة وغريبة، كلها تتعلق بالمسيح والصلبان والدم، وهذا بالطبع لم يكن سوى نتاج ذاكرته الدينية،  وأنه حين كان صبياً حدثت له حادثة غريبة حيث قامت والدته بضربه بفرشاة الشعر وادمت راسه حتى سال الدم على وجهه حتى سقط في فمه فرشفه متلذذاً كما بلغ به الجنون إلى الادعاء بأنه كان يتلذذ بصورة صلب المسيح، والدم الذى يتساقط من جروحه وأنه كان يقضى أوقات طويلة متطلعاً الى تلك الصور  وربما يكون جون قد قال ذلك حتى يتم وصفه بالمجنون أو تشخيصه كمريض بأحد الأمراض النفسية وبالتالي تخفيف الحكم، لكن هذا لم يحدث.

 

السفاح الضاحك - مبتسماً كأنه نجم سينما
السفاح الضاحك – مبتسماً كأنه نجم سينما

وتم الحكم عليه بالأعدام شنقاً  وقد تم وضعه في سجن ويندسورث، وهو سجن كبير مشدد الحراسة، لم يرى فيه جون النور ولم يسمع صوت غير نفسه، وعلى ما يبدو أن هذا الأمر كان من ضمن أصناف العذاب قبل إعدام جون جورج هايج طلب من السجان طلبًا غريبًا يدل فعلًا على جنونه، حيث قال بالحرف الواحد أنه يريد تجريب حبل المشنقة قبل تنفيذ الحكم عيه، فما كان من السجان إلا أن ضحك من جنونه، ليُنفذ الحكم في 10 أغسطس عام 1949  وتتدلى رقبة جون جورج هايج على الأرض، ذلك الشيطان الذي يُعد أول مصاص دماء في التاريخ. أثارت قضية جون السفاح الأعلام حينئذ وأطلق عليه لقب مصاص دماء ساسكس وكانت قصته هي  القصة الأبرز في العصر الحديث، وقد شغلت العالم بأكمله لفتراتٍ طويلة، خاصةً وأن حياة جون جورج هايج لم تكن تنذر أبدًا بما حدث له فيما بعد.