الأمبراطورة أوجينى | الفاتنة الفرنسية التى عشقها خديوي مصر وانشأ لها شارع الهرم

الأمبراطورة أوجينى | الفاتنة الفرنسية التى عشقها خديوي مصر وانشأ لها شارع الهرم
كتب: آخر تحديث:

20615330_10155062270027669_1435614798_o

واحدة من فاتنات التاريخ اللائى لعبن أدوارًا تاريخية مهمة.. قصة حياتها دراما غريبة.. اعتلت عرش فرنسا لمدة 17 عامًا.. بالغة الجمال.. صاحبة شخصية آسرة جذابة

إنها ملكة فرنسا “أوجينى دى مونيتو كوتيسه” ، وُلدت في 5 مايو 1826 بإسبانيا في إقليم غرناطة، وتلقت علومها في فرنسا، وكانت تجيد الإسبانية والإنجليزية والفرنسية، وإلى جانب ذكائها الحاد كانت بالغة الجمال، وكانت من أكثر النساء أناقة في العالم لدرجة أنها كانت لا ترتدى حذاء مهما غلا ثمنه أكثر من مرة واحدة، وقد أعجب بجمالها وذكائها الإمبراطور نابليون الثالث وتزوجها في شهر يناير عام 1853 , وأقامت في قصر التويلرى

لم تكن أوجينى مجرد امرأة بالغة الجمال، بل كانت صاحبة شخصية آسرة جذابة، حسدها البعض لجمالها وذكائها واستغلالها كل الفرص لتكسب مزيدًا من النجاح، خصوصًا بعد أن ازداد نفوذها ، و آثرت  أن تدخل التاريخ وأن يكون لها أدوار سياسية، واستطاعت بالفعل أن تقرب المسافة السياسية بين إنجلترا وفرنسا بعد أن زارت إنجلترا مع زوجها , وكانت موضع الحفاوة من الملكة فيكتوريا وزوجها الأمير ألبيرت , وكان من الطبيعي أن ترد ملكة إنجلترا وزوجها الزيارة إلي باريس

أحس الشعب الفرنسي بالدور السياسي التي تلعبه الإمبراطورة. وحظيت بشعبية كبيرة، حتي أطلقوا علي ابنها الذي وضعته (ابن فرنسا). ولكن ذلك لم يعجب البعض من اعدائها وحُبكت لها مؤامرة للتخلص منها

فقد حدث أن استقلت عربة مع الإمبراطور للذهاب إلى دار الأوبرا في أحد ليالى شهر يناير عام 1858، وإذا بثلاث قنابل حارقة تلقى على العربة التي يستقلانها، وكان الهدف اغتيالها واغتيال الإمبراطور، ولكن القنابل انفجرت تحت عجلات المركبة، وقتل عدد من الحرس وإفراد من الحاشية

fd975ba63a3f9a1582d9075754ee0697d5f22097

وبمرور الأيام ازداد نفوذ الإمبراطورة على حساب نفوذ الإمبراطور، فقد تمرست في أمور الحكم والسياسة، وازداد نفوذها وسطوتها، وجاءت مصر بدعوة من الخديوى إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس في 16 نوفمبر 1869، جاءت وحدها دون الإمبراطور الذى كان مشغولًا بالظروف السياسية التي تمر بها فرنسا، وبالغ إسماعيل في الاحتفاء بها، وكانت هي فى الثالثة والأربعين من عمرها، ولكنها بالغة الأنوثة والتألق والجمال ، وقد عبرت الإمبراطورة نفسها عن الترف في احتفالات افتتاح قناة السويس بقولها: “لم أر في حياتي أجمل ولا أروع من هذا الحفل الشرفي العظيم”

بدأت ترتيبات زيارة الأميرة أوجينى عندما كلف إسماعيل مهندس البلاد عام 1863 بتصميم قصر بجزيرة الزمالك، فشيد له “سرايا الجزيرة” على غرار “قصر الهمبرا” بغرناطة، بأسلوب رومانسى، وانتهى منه عام 1868، وتم استخدامه كمقر لإقامة الإمبراطورة أوجينى وحاشيتها خلال احتفالات قناة السويس

وسخر إسماعيل الكل لخدمة السرايا التي كانت شيئًا أشبه بقصور الأساطير، وعندما علم الخديوي أن الإمبراطورة تشتاق لزهور الكرز التي أحبتها في إسبانيا أمر بغرس شجيرات منها تحت نافذة غرفة نومها بالسرايا

 

1-portrait_of_queen_victoria

وكانت هدية وداع الخديوى لأوجينى “غرفة نوم” من الذهب الخالص تتصدرها ياقوتة حمراء نقشت حولها بالفرنسية عبارة “عينى على الأقل ستظل معجبة بك إلى الأبد”. وأكد بعض المؤرخين أن الخديوي إسماعيل وقع في غرام أوجينى، وتعتبر قصة الحب هذه من أشهر قصص الحب للخديوي , فهي كانت بالنسبة له حب غير عادى فكان يدعوها لحضور الأحداث الهامة مثل حفر قناة السويس وأيضًا كانت سببًا في إنشاء طريق شارع الهرم عندما أرادت مشاهدة الأهرامات فأمر الخديوي بإنشاء هذا الطريق لكى تمشى فيه لتشاهد الأهرامات

وبعد أن عادت الإمبراطورة إلى فرنسا، قامت الحرب السبعينية بين روسيا وفرنسا، والتي غرق فيها الإمبراطور في الصراعات والهزائم، وكانت أصابع الاتهام تشير إلى أن وراء هذه المأساة أوجينى، وثار الشعب الفرنسي عليها، حتى أن خدمها سرقوا ملابسها وجواهرها وهربوا من القصر

فخرجت من أحد أبواب القصر الخلفية وهربت إلى إنجلترا، ولحق بها زوجها وابنها لويس نابليون بعد ذلك، ولكن توالت عليها الكوارث، فقد لقى ابنها لويس حتفه بعد سنوات كئيبة وهو في ريعان الشباب، فقبعت في منفاها تجتر آلامها دون أن تتدخل في أمور السياسة من قريب أو بعيد

وفى عام 1905، حنت الإمبراطورة العجوز إلى أرض الذكريات، وأتت الى مصر متنكرة، ونزلت لعدة أيام في فندق “سافوى” في بورسعيد، وما أن علم شعراء مصر بهذا الحادث الدرامي المثير، حتى تباروا في التعبير اللاذع عن مفارقات الأمس واليوم

ويقال أنه أثناء حكم الخديوي عباس حلمي الثاني، بعد موت الخديوي إسماعيل، والخديوي توفيق كان هناك امرأة كهلة موشحة بالسواد تزور مصر سنويا وتبدأ مقامها في القاهرة بزياره أرامل إسماعيل، هذه المرأة العجوز كانت أوجيني إمبراطوره فرنسا السابقة

 العرض

وفى عام 1920 كانت قد بلغت الرابعة والتسعين من عمرها، ففكرت أن تنهى حياتها بزيارة إسبانيا مسقط رأسها، وكانت تربطها بملكتها أواصر صداقة قديمة، وما أن وصلت إلى مدريد حتى اشتد عليها المرض، وتوفت في 11 يوليو من نفس العام بسبب الضعف والشيخوخة

فقدر لـ أوجينى أن تعيش 94 عامًا لتسمع من المكان الذى كانت تقطنه أخبار سقوط الإمبراطوريات، والأباطرة، والملوك، والأمراء، والأصدقاء وكل من احبت خلال حياتها  الطويلة..